“مثل شعبي” …. الضرة مُرّة لو كانت جرة

عندما نقول “مثل شعبي” نعني حكمة خالدة تنتقل عبر الأجيال، إنها تلخص الحقائق العميقة عن الحياة، وتقدم التوجيه، وتدل على البصيرة في معرفة طبيعة السلوك البشري، وتغيراته.

أحد هذه الأمثال الشعبية الفلسطينية المنتقلة إلينا من الأجداد. والجدات جيلا بعد جيل، دون تغيير في المعنى. وربما اختلاف في مناسبة قول المثل هو “الضرة مرة حتى لو كانت جرة “.

معنى المثل ” الضرة مرة ولو كانت جرة “:

 “الضرة مرة ولو كانت جرّة”، يُعتبر “مثل شعبي” طريف. والذي يسمع على ألسنة النساء. حيث يُضرب به ليوصل رسالة إلى الزوج؛ عن مرارة، وصعوبة الإتيان بزوجة أخرى. فمهما كانت تلك الضرة، ومهما زاد أو نقص جمالها وحسبها ونسبها. فهي تبقى ضرة، ومنافس على قلب زوجها.

فيم يضرب مثل “الضرة مرة ولو كانت جرة”؟

غالبا يضرب الضرة مرة ك “مثل شعبي” على النساء ليس فقط عندما يتزوج زوجها الثانية، حتى عندما تكون تنجز شيء، ولم تفلح به ويأتي اخر ويتممه سريعا يقال هذا المثل،  او عند وجود شيء غير مادي اخر ممكن ان يجعلها تشعر بعدم اهمية وجودها وغيره .

قصة مثل ” الضرة مرّة ولو كانت جرة “

تزوج رجل من سيدة طيبة، وكان يتمنى من الله أن يرزقه طفلًا منها، غير أن السنوات مرت، ولم يشأ الله أن يرزقهما بالذرية، فطلبت من زوجها أن يبحث عن زوجة أخرى.

 رفض الزوج في البداية ما طلبت إليه زوجته؛ لأنه يحب زوجته الأولى. ويخشى حدوث مشاكل بين الزوجة الأولى. و الثانية، ويتحول المنزل الهادئ إلى نار مشتعلة.

وافق الزوج بعد إلحاح شديد، وأخبر زوجته أنه سيبحث عمن سيتزوج منها في بلدة بعيدة، حتى تكون غريبة  فلا تحدث مشاكل بينهما، فوافقت الزوجة على ذلك.

خرج الزوج من منزله ليبدأ رحلته في البحث عن الزوجة الثانية، ثم وجدها أخيرًا، وعاد إلى المنزل، وهو يحمل جرة كبيرة من الفخار، وهذا ما ذكر في “المثل الشعبي” وقد ألبسها ملابس النساء. لتبدو مثل المرأة الحقيقة تمامًا.

 قرع الزوج على باب منزله، ففتحت له زوجته الأولى. وقد علمت أنّه قد حقق وعده. إذ تزوج من الثانية، وأحضرها معه وأدخلها غرفته وأغلقها عليها، وأكد على زوجته الأولى عدم ازعاجها والاقتراب منها.

 صباح اليوم التالي استيقظ الزوج، وذهب إلى العمل، وقضى نهاره كاملاً خارج المنزل. وعاد في المساء. وما إن فتح باب المنزل، إذ وجد الدموع تنهمر من اعين زوجته الأولى.

 بادر لسؤالها عن سبب بكائها، وحينها أخبرته أن زوجته الثانية قد أهانتها، بل حتى إنها ضربتها. وسبتها بأهلها، وعايرتها بقلة انجابها للأولاد.

 ذهب الزوج. وأحضر عصا كبيرة. وأخرج الجرّة المغطاة من غرفته، وبدأ يضربها؛ فتهشمت الجرة، وسقطت أجزاء الفخار على الأرض، علمت الزوجة بالخدعة التي قام فيها زوجها. حينها قالت الزوجة في خجل: “الضرة مرة ولو كانت جرة ” وكان هذا مثل شعبي” من واقع أو خيال راوي.

خاتمة:

تأتي لنا الأمثال الشعبية لتجسد واقعاً معاشاً، فهي نتاج خبرات والكثير من الوعي والحكمة في انتقاء كلمات الأمثال رغم بساطة صياغتها، وهي تراث يعبر عن الواقع القديم الممتد للأجيال الحالية.

ويمكن للمثل أن يحتوي على كلمات أصبحت غير متداولة في الوقت الحالي، ومثل الضرة مرة ولو كانت جرة” فيه الجرة كأداة مستخدمة قديماً لجمع الماء فيها، والان تم استبدالها بالصنبور “الحنفية”  “باللهجة الغزاوية” وغيرها من الكلمات. يبقى لنا أن نوثق الأمثال الشعبية الفلسطينية كجزء من التاريخ الذي يحاول الاحتلال سرقته، وتحويل مساره ليصبح جزءً من ثقافتهم الضحلة.

يمكنك مشاهدة الحلقة كاملة على اليوتيوب:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *