ساعة بج بن من قلب فلسطين إلى لندن

ساعة بج بن تعتبر من أشهر المعالم السياحية في لندن، حيث أنها رمزًا للمدينة والثقافة البريطانية. ولكن في الواقع، “بيج بان” ليست اسم الساعة بل هو اسم الجرس الضخم الموجود داخل البرج الساعة

. وتداولت الأنباء حول انتقال محركاتها من برج باب الخليل إلى متاحف لندن، وذلك بعد أن تم تفكيكها من قبل الجنرال اللمبي، بعد وقوع فلسطين تحت الاحتلال البريطاني، وعن تفاصيل هذه الرواية سننتقل خلال هذا المقال لنرصد ما قيل بهذا الصدد، ومراحل انتقال الساعة ومكانها الأصلي

تاريخ ساعة بج بان:

يعود تاريخ ساعة بج بن إلى القرن التاسع عشر، وقد تم بناؤها في عام 1859. وقد تم تصميم الساعة بواسطة المهندس المعماري البريطاني (أوغستوس بوجينز( وبنيت من قبل شركة (إنجرزول( البريطانية. هذا وتعتبر ساعة بيج بان جزءًا من مجمع البرلمان البريطاني في منطقة وستمنستر

تتميز ساعة بيج بن بارتفاع برجها الشهير الذي يصل إلى 96 مترًا. وتتألف الساعة من وجه ضخم يضهر من خلاله الوقت بدقة، حيث يبلغ قطره حوالي 7 أمتار. كما أن الساعة تحتوي على أربعة أجراس تقوم بتنبيه الناس بالوقت، وأشهرها جرس بيج بان الذي يعتبر أحد أكبر الأجراس المعروفة في العالم.

على الرغم من شهرة الساعة واعتبارها رمزًا للمدينة، إلا أنها لم تعمل بشكل مستمر ودائم. فقد تعرضت لعدة أضرار ناتجة عن الحروب وخاصة خلال الحرب العالمية الثانية. وفي السنوات الأخيرة، تم إجراء أعمال صيانة شاملة للساعة بيج بان لتجديد وترميم الهيكل والآلية الداخلية لها.

ساعة بج بان كمعلم أثري سياحي:

تعتبر بيج بان واحدة من المعالم السياحية الأكثر زيارة في العاصمة لندن، حيث يزورها الملايين سنويًا. وذلك لأنها توفر إطلالات خلابة على معالم المدينة المجاورة ونهر التايمز. كما أنها تعتبر مركزاً مهمًا للاحتفالات العامة في المدينة، وتعد أيضًا واحدة من أبرز العناصر في العديد من الأفلام، والأعمال الفنية التي تعرض وتصور لندن.

تاريخ برج ساعة بج بان:

يُعتقد أن البرج القديم الذي كان في نفس الموقع الحالي لبرج ساعة بيج كان يُعرف باسم “برج ساعة سانت ستيفن” (Clock Tower of St. Stephen). وقد تم بناؤه في القرن الخامس عشر كجزء من دير سانت ستيفن الذي كان يقع في الموقع.

الأضرار التي تعرض لها البرج القديم:

تعرض البرج والدير لأضرار جسيمة في العام 1843بسبب حريق كبير. حيث قررت الحكومة البريطانية بعد الحريق إعادة بناء البرلمان في لندن، وقام المهندس المعماري (تشارلز باري( ؛ بتصميم المبنى الجديد الذي يضم برج الساعة كجزء منه.
هدم البرج القديم في عام 1835، وبعدها تم بناء برج ساعة بيج بان الحالي بدلاً منه. وقد افتتح البرج الجديد رسميًا في عام 1859، ومنذ ذلك الحين أصبحت ساعة بيج بان واحدة من أهم المعالم في لندن.
يُعتبر برج ساعة سانت ستيفن والبرج الحالي لساعة بيج بان تحفتين هندسيتين مهمتين وتاريخيتين، وتعكسان تطور المعمار والهندسة على مر العصور في لندن.

من قلب القدس إلى لندن:

كثر الكلام حول ساعة بج بن وأن محركاتها نقلت من قلب (ساعة القدس الدقاقة) كما كانت تسمى، التي كانت في باب الخليل، حيث كانت تطلق أجراسها كل ساعة.
تم نقل محركات ساعة القدس إلى ساعة بج بن في قلب لندن، وذلك بعد أن أمر الجنرال اللمبي بتفكيكها ونقلها إلى المتحف في لندن في عام 1922 وبذلك أصبحت من أهم معالم المدينة لندن.

بناء برج الساعة في باب الخليل:

تم تشييَّد برج الساعة من قبل العثمانيين بجوار القلعة فوق باب الخليل. وذلك على موقع مربع حيث بلغ ارتفاعه 13 متراً. وقد استغرق بناء البرج سبع سنوات وتم الانتهاء منه في تاريخ يعد مهم للدولة العثمانية ويصادف اليوبيل الفضي لاعتلاء السلطان عبد الحميد الثاني الخلافة في العام 1909.
وكان يمثل تحفة معمارية تستقبل القادمين إلى المدينة من جهة يافا والخليل، حيث بلغت تكلفة إنشائه 20 ألف فرنك فرنسي. وقد شمل البرج على أربع ساعات يراها السكان من الجهات المختلفة للبرج.
أصدرت جمعية يهودية قرارا بإزالة برج الساعة عام 1922 وذلك بعد وقوع فلسطين تحت الحكم البريطاني، وكان لهم حجج مختلفة منها حجة شبهها منها حجة بشاعة البرج، بينما كان الهدف الحقيقي إزالة التراث العظيم ونقلها إلى مكان آخر وكان متحف لندن.

تاريخ بناء برج باب الخليل في القدس:

برج باب الخليل (المعروف أيضًا باسم برج داود) يعد برج تاريخي يقع في مدينة القدس. حيث يعتبر باب الخليل والبرج المرتبط به من المعالم الهامة في المدينة، وهما جزء من أسوار القدس القديمة.
تاريخ بناء باب الخليل يعود إلى العصور القديمة، حيث تم تجديده وتعزيزه على مر العصور. كما ويُعتقد أن الهيكل الأساسي للباب يعود إلى العهد العثماني حيث بني في القرن السادس عشر، في حين تم تجديده وتعزيزه العديد من المرات.
يتميز باب الخليل ببرجه الدائري الذي يعتبر سمة بارزة ومميزة للباب. حيث يبلغ ارتفاع البرج حوالي 25 مترًا، ويتألف من عدة طوابق. يوجد على الطابق العلوي منصة مراقبة يمكن للزوار الصعود إليها للاستمتاع بإطلالة رائعة على القدس القديمة والمناطق المحيطة بها.

برج باب الخليل كمركز حيوي:

يُعد باب الخليل وبرج باب الخليل نقطة دخول رئيسية إلى القدس القديمة من جانبها الجنوبي، وهما يعتبران مركزًا حيويًا ومزدحمًا من النشاطات والحركة. يتوافد إلى باب الخليل الزوار والسكان المحليين والحجاج من مختلف الأديان.
باب الخليل وبرجه المشيد من أيام العثمانيين يحملان قيمة تاريخية، وثقافية كبيرة، حيث يعتبران جزءًا مهماً من مدينة القدس القديمة، حيث تم إدراجها على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

ختاماً:


تعرض التراث التاريخي لفلسطين إلى سرقة على مر العصور وخلال كل احتلال مر عليها، ولم تتوقف السرقة على الجانب المادي، بل شمل المعنوي أيضاً، شمل الأغاني الشعبية وأنواع مختلفة من الطعام، وقطع أثرية كانت موجودة في فلسطين منذ العهود القديمة.
وقد كانت محركات ساعة بج بن من إحدى أهم هذه السرقات على حسب ما هو متداول في الكثير من المصادر ليصبح قلب لندن مأخوذ من قلب القدس، لتصبح رمزاً للمدينة ومزاراً مهماً للسياح، يقصدونها من كل العالم.
ويبقى علينا أن نؤرخ تراثنا، ونحفظه في مصادر موثوقة ليبقى إرث للأجيال القادمة، لتستطيع حمايته والدفاع عنه أمام أي محاولة سرقة أو تجيير لصالح دول أخرى.

28 فكرة عن “ساعة بج بن من قلب فلسطين إلى لندن”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *