جفرا قصيدة حب ومقاومة تروي تاريخ فلسطين

صورة من التراث الفلسطيني

جفرا قصيدة حب ومقاومة تروي تاريخ فلسطين، عليك أن تنصت جيداً حين تستمع إلى كلماتها؛ فهي المزيج الغريب بين التراث، وتاريخ قصة حب شهدت لها قرية الكويكات.

عالم من الشهادة، والمقاومة التي جعلت من جفرا المدافعة عن عرضها، وأرضها؛ التي تعتبر مصدر إلهام لشاعرها، ليخرج هذه الكلمات المفعمة بالوطنية، والتضحية، والفداء.

يبقى لنا أن نسبر أغوار هذين العالمين، وندندن حسب ما يطلبه الموقف، وما تستسيغه آذاننا. لأن في كل منهما فكرة تضاهي الأخرى جمالاً، وتأخذنا إلى مكان وزمان مختلفين تماماً.

 لنأتي بالتأصيل الحقيقي للكلمات “جفرا” في كلا موضعيها. أما روايتنا الأولى فتعيدنا إلى أيام البلاد، وقرانا الفلسطينية، وتراث يومياتهم.

القصة الأولى لجفرا:

الحب دائمًا كان مصدر الهام في عالم الشعر، والفن والأدب. يلهم إبداعات تخطف الأنفاس في الكثير من الأحيان، تلتقط تعبيرات الحب هذه جوهر العلاقة العميق.

 بينما يكشف البعض الآخر عن حكايات حسرة وشوق. هذا هو الحال مع الأغنية “جفرا” التي انتشرت عام 1935 وكتبها الشاعر “أحمد عزيز علي الحسين”، من قرية الكويكات قضاء مدينة عكا الفلسطينية.

 متجذّرًا في حبه العميق لابنة عمه “رفيقة الحسين”. واصفاً لحسنها وجمالها، وأسماها بعد ذلك “جفرا”. حيث يقف هذا التكوين الشعري الاستثنائي؛ الذي مزج قصيدة الحب بالمقاومة كدليل على قوة المشاعر. وتعقيدات العلاقات الإنسانية.

ازدهار الحب الزفاف والمغادرة المفاجئة

اكتشف أحمد الحسين، جمال الحب الآسر داخل حدود قلبه الرقيقة، تجذرت مشاعره وازدادت قوة، حيث وجد نفسه مفتونا بابنة عمه رفيقة الحسين.

بعد سنوات من رعاية حبه في الخفاء، قرر أحمد التقدم للزواج بابنة عمه، تم الزفاف وسط حفل بهيج. لكن بعد أسبوع واحد فقط من زواجهما، تركته “رفيقة أحمد” فجأة. وعادت إلى بيت أهلها لأنها منذ البداية لم تكن موافقة على هذا الزواج، وبقي شاعرنا مكسور القلب محتفظاً بحبها.

مناسبة القصيدة:

 لجأ أحمد إلى أكثر من يثق بهم – ليعبر لهم عن عميق حزنه، وأخيراً وجد في الكلمات الملاذ الآمن، للتعبير عن ما في أعماقه.

كتب قصيدته في يوم كان رأى فيه محبوبته تملئ الماء من بئر القرية فكانت كلماته لها “

“جفرا يا هالربع …نزلت على العين

جرتها فضه وذهب…وحملتها للزين

جفرا ويا هالربع … ريتك تقبريني

وتدعسي على قبري… يطلع ميرامية

التزم الشاعر بتغيير الاسم حتى لا يقع في مشكلة من أعمامه وأقاربه، ولا يفضح حبة المستمر رغم الانفصال، وانتشرت الأغنية بشكل كبير حتى بعد الهجرة، وصارت متداولة كتراث، وإرث ثقافي فلسطيني.

تم تغيير العديد من كلماتها لأكثر من مرة لتناسب، الاحتفال، فجعلوها عن قصيدة عن الحب والمقاومة والتضحية، والفدائي. هناك الكثير من النصوص التي تتبع كلمة جفرا؛ كبصمة تراثية أصيلة ووشم محفور في ذاكرة الكل الفلسطيني أينما حل.

لقي “جفرا” صدى عميق لدى الجماهير، والتي ضربت على وتر حساس في قلوب المستمعين أينما حلوا، دفعت سلاسة كلمات أحمد الحسين، إلى جانب الألحان المؤرقة التي رافقتها. الناس إلى عالمه المليء بالحب والضياع. تستمر الأغاني في الاعتزاز بها كدليل على عمق المشاعر الإنسانية وقوة التعبير الفني.

الموهبة كشفاء للجروح:

مر الوقت، وجد أحمد العزاء في مساعيه الإبداعية، استخدم موهبته في شفاء جروح قلبه المكسور. ولإيجاد هدف من ألمه، من خلال رحلته الفنية تعلم دروسًا قيمة.

 حول قصائد الحب، والمقاومة له، والمرونة في تقبله. وتعقيد العلاقات الإنسانية. بينما بقيت ندوب الحب المفقود، رغم ذلك أظهر أحمد شجاعته، وكان شعره بمثابة شهادة على القوة التحويلية للفن.

كانت هذه الرواية الأولى التي اعتمدت عليها المصادر، في نقل قصة “جفرا” التي أتت من الماضي البعيد، وأحييت تراث فلسطين بكلماتها.

الرواية الثانية لجفرا:

رواية مختلفة بكل تفاصيلها، قصيدة تحمل الحب والمقاومة، التي اتجهت بلغتها نحو الفصحى، فأنتجت لنا نصاً لا يحمل من سابقه إلا المسمى “جفرا”.

اشتهر النص على المستوى الفلسطيني، والعالمي والعربي بعد عام 1979م، حين نشر الشاعر

“عز الدين المناصرة” المولود عام 1946م في قرية “بني نعيم”. قصيدته التي كتبها ل”جفرا النابلسي” في مجلة لبنانية، والتي كانت بعنوان “جفرا الوطن المسبي”.

 جفرا طالبة فلسطينية تدرس بإحدى الجامعات اللبنانية، ووصفت بأنها (بارعة الجمال)، أحبها شاعرنا واقتربت قصتهما أن تتوج بالزواج، لكنها استشهدت قبل إتمام الخطوبة حتى، حيث قصفتها طائرات الاحتلال.

انتهت قصة حبهما، وولدت قصيدة من وسط قلب معذب، وضعت بالكلمات كل مشاعرها، وانتجت قصيدة ترجمت إلى أكثر من 200 لغة انتشرت حول العالم من بعد العام 1982 لأنها كانت تصف واقعاً. وترصد حقيقة، وتجسد مشهداً يمجز في قصيدة الحب والمقاومة، وكانت كلماتها..

أرسلت لي دالية…وحجارة كريمة

من لم يعرف جفرا…فليدفن رأسه

من لم يعشق جفرا…فليشنق نفسه

فليشرب كأس السم العاري يذوي…يهوي.. ويموت

جفرا جاءت لزيارة بيروت…

هل قتلوا جفرا عند الحاجز، هل صلبوها في التابوت…

الواقع الفلسطيني كان أكبر من كل القصائد، جسد روح الشهادة الحية في قصيدة، أنتجت لنا هذا التجسيد الرائع من الكلمات، وذهب الشاعر ومحبوبته. وبقت السيرة حاضرة.

الخاتمة:(جفرا قصيدة حب ومقاومة تروي تاريخ فلسطين)

تقف قصة “جفرا” شاهداً على الأثر العميق للحب، والخسارة، والتعبير الفني على حياتنا، وتجسيداً لأدب المقاومة، وذلك تخليداً لأسماء كان لها بصمتها في تاريخ فلسطين الحديث، لنجد بين طياتها المواساة تمتزج بالفخر، والحب يمتزج بالحزن، والكثير من المشاعر المختلطة..

3 أفكار عن “جفرا قصيدة حب ومقاومة تروي تاريخ فلسطين”

  1. hello there and thank you for your information – I’ve definitely picked up anything new from
    right here. I did however expertise a few technical points using this website, as I experienced to reload
    the site many times previous to I could get it to load properly.
    I had been wondering if your web host is OK?
    Not that I am complaining, but sluggish loading instances times will sometimes affect your
    placement in google and can damage your quality score if ads and marketing with Adwords.
    Well I’m adding this RSS to my e-mail and can look out for a lot more of your respective interesting content.
    Make sure you update this again soon.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *